محمد بن جرير الطبري
280
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عن أشعث بن سوار ، عن عامر الشعبي : أن حارثة بن بَدْرٍ خرج محاربًا ، فأخاف السبيل ، وسفَك الدمَ ، وأخذ الأموال ، ثم جاء تائبًا من قبل أن يُقْدرَ عليه ، فقبل علي بن أبي طالب عليه السلام توبته ، وجعل له أمانًا منشورًا على ما كان أصاب من دٍم أو مال . 11880 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عمرو بن عون قال ، أخبرنا هشيم ، عن مجالد ، عن الشعبي : أن حارثة بن بدرٍ حاربَ في عهد علي بن أبي طالب ، فأتى الحسن بن علي رضوان الله عليهما ، فطلبَ إليه أن يستأمن له من عليّ ، فأبى . ثم أتى ابن جعفر ، فأبى عليه . ( 1 ) فأتى سعيد بن قيس الهمداني فأمَّنه ، وضمّه إليه . وقال له : استأمِنْ لِي أميرَ المؤمنين علي بن أبي طالب . ( 2 ) قال : فلما صلى عليٌّ الغداة ، ( 3 ) أتاه سَعيد بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ، ما جزاء الذين يحارِبون الله ورسوله ؟ قال : أن يقتَّلوا ، أو يصلبوا ، أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض . قال : ثم قال : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " . قال سعيد : وإن كان حارثة بن بدر ؟ قال : وإن كان حارثة بن بدر ! قال : فهذا حارثة بن بدر قد جاء تائبًا ، فهو آمن ؟ قال : نعم ! قال : فجاء به فبايعه ، وقبل ذلك منه ، وكتب له أمانًا . 11881 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : كان حارثة بن بدر قد أفسد في الأرض وحارب ، ثم تاب . وكُلِّم له عليّ فلم يُؤْمنه . فأتى سعيدَ بن قيس فكلّمه ، فانطلق سعيدُ بن قيس إلى علي فقال : يا أمير المؤمنين ، ما تقولُ فيمن حارب الله ورسوله ؟ = فقرأ الآية كلها = فقال : أرأيت من تابَ من قبل أن تقدِر عليه ؟
--> ( 1 ) يعني عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . ( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " استأمن إلى " ، والصواب ما أثبت . ( 3 ) " الغداة " ، يعني صلاة الفجر .